جيرار جهامي ، سميح دغيم
537
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المتباينة ، أو حينما يورد روايات مشهورة محايدة . وعلى هذا فدرجة التدقيق والنقد لدى المؤرّخ تظهر في فحص الروايات . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 58 ، 3 ) . - التاريخ بخطوطه الكبرى تعبير عن إرادة اللّه ، أما الحوادث أو الحركات الفردية فالمسؤولية البشرية فيها أكيدة ولذا تتباين الآراء فيها . فالتاريخ إذن وبصورة عامة مفيد لفهم تطوّر الأمّة . وهو مفيد للدراسات الإسلامية الدينية حين يقدّم تواريخ السير ، وحين يعطي سوابق عملية للإدارة وحين يلقي ضوء على الخبرات والإجماع . ومن ناحية أخرى فإن الكثير من التاريخ كتب لأسباب سياسية أو اجتماعية وهذا يصدق على أكثر « كتب » الإخباريين . وقد يصدق كذلك على بعض التواريخ العامة إذ يتعذّر أن نجد الثقافة العامة . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 58 ، 15 ) . - كلمة تاريخ ، من المعلوم عند الجميع أنها تحمل ، في كل اللغات العصرية ومنذ القرن الثامن عشر على الأقل ، معنيين : تعني سلسلة الوقائع الماضية ، مجموع الأحداث الواقعة فعلا ، وتعني في نفس الوقت الكيفية التي تسرد فيها تلك الوقائع . ومن المحتمل ، بل من المؤكّد ، أن الصعوبات التي تواجه المفكّرين عندما يحاولون تحليل مغزى التاريخ تنحدر كلها من هذا الازدواج في المعنى . ازدواج واضح ، بديهي وفي نفس الوقت لازم وضروري . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 68 ، 13 ) . - أميّز بين التاريخ كدراسة لوقائع الماضي ، كتقنية من تقنيات المعرفة ( وسائل التنقيب عن الوثائق ، طرق النقد والتحقيق ، فنون السرد . . ألخ ) ، وبين النظرة الشاملة التي يلقيها مجتمع ما على مجموع حوادث الماضي ، أو بعبارة أخرى بين التاريخ كفن والتاريخ كوسيلة تقييم الحاضر وتحديد المستقبل عن طريق اختيار سياسة قومية . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 69 ، 16 ) . - لعب التاريخ دورا فعّالا في نشر وتثبيت العقيدة ( الإيديولوجيا ) التي ستسمّى بحق عقيدة أهل السنّة والجماعة . ومن العناصر التي قوّت هذا الاتجاه التاريخ الكامل الشامل الذي ألّفه في نهاية القرن الثالث « أمير المؤرّخين » ابن جرير الطبري . احتفظ بالطبع بفن الرواية وطرق التعديل والتجريح ، لكنه زاد مقياسا آخر لقبول أقوال الناس وهو عدم الغلوّ في الآراء والأحكام . ( عبد اللّه العروي ، العرب والتاريخ ، 73 ، 3 ) . - سيظلّ الحديث عن حقيقة التاريخ غائبا عن التأليف التاريخي برمّته ، ما لم يردّ كل حديث عن التاريخ إلى التاريخ نفسه أو إلى شيء يشمل قوانين التاريخ وقوانين المجتمع معا ، وهو ما يطلق عليه ابن خلدون اسم طبائع العمران . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 11 ، 6 ) . - ظلّ لفظ « الأخبار » يستعمل بدلا من « التاريخ » . والذي يلاحظ أن لفظ « تاريخ » لا يوجد فيما يعرف من أدب جاهلي كما لا يوجد في القرآن . والحديث الوحيد في هذا المعنى يستعمل لفظ « عدّ » بدلا من « أرّخ » ولهذا السبب راح المؤلّفون القدامى يبحثون عن الأصل الأجنبي لكلمة « تاريخ » ،